حسن بن موسى القادري

314

شرح حكم الشيخ الأكبر

يفتح باب الباطن إلا إذا سدّ الباب الظاهر ، كما إذا كان لرجل مكان يقعد هو فيه ، وله باب يدخل منه إلى الحرام وباب إلى الخراج ، فإذا فتح الباب الخارج يسد الباب الداخل فيأتي إليه الأجانب ، وإذا سدّ الباب الظاهر يفتح الباطن فيدخل إليه المحارم من أهله وأولاده وأقربائه وما سوى الذات ظاهر أو كالظاهر في كونه حاجبا ، فلا يجوز أن يقف السالك عند غير الذات ويطلبه ويرضى به ، وإلا يمنع من الوصول والحصول ؛ لأنه مرّ سابقا : ( إن من حصّل الذات فقد حصّل كل شيء ، ومن فاتته فاته كل شيء ) ، فعلم أنه لا تحصل منازل القربات إلا لمن كان طالبا للذات . 70 - لا يصل منازل القربات إلا من كان طالبا للذات . على ما قاله الشيخ قدس سره : ( لا يصل منازل القربات إلا من كان طالبا للذات ) أي : لا يمكن الوصول إلى منازل القربات أي : المنازل التي بها التقرب إلى الحق تعالى ، وهي منازل القرب ، والتمكين إلا لمن كان طالبا للذات ، ويتقطع عن طلب ما سوى الذات حتى عن الدرجات والمقامات والمكاشفات ، بل عن طلب الوصول إلى الذات أما الدنيا ومراتبها ؛ فلأنها أقبح خلق اللّه عند اللّه ؛ لأنه منذ خلقها ما نظر إليها وورد : « لو كان لها عند اللّه قدر مقدار جناح بعوضة لما أعطى منها شربه ماء إلى الكفار « 1 » » ، والحق تعالى أعظم وأجل أن يطلب منه الأقبح ، وأمّا الآخرة ؛ فلأن طالبها عامل لنفسه فيرى أعماله وجزاء أعماله ، فيعمل للجزاء لا للّه من حيث استحقاقه الذاتي ، وأمّا المكاشفات والمقامات ؛ فلأنها ما سوى الحق ، وفيها أداء حظوظ النفس مع أنها لا تقصد إلا لأجل الدنيا ، فحقا تكون من الدنيا ، وإن قصدت لا لأجلها ، فلا يكون القاصد عبدا صرفا للّه ، وإذا لم يكن عبدا صرفا له تعالى لا يكون قلبه محلا للأسرار ، فلا نكون له إلا مقام الأبرار ، فيكون شربه ممزوجا لا صافيا ، والشارب للمزوج ممزوج ، وأيضا طلب غير الذات لا يخلو أن يكون مشوبا بالعلل والأغراض ، فلا يصح من العبد إلا طلب الذات بالذات من الذات للذات ، فالعارف التام المعرفة لا يكون وقوفه إلا معه تعالى أبدا ، ولا

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 560 ) ، وابن ماجة ( 4 / 560 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 314 ) بنحوه .